ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
595
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ولكن قد حكى الوالد رحمه اللّه هذا القول عن العلّامة في بعض كتبه ، والمقدّس الأردبيلي في شرح الإرشاد ، والسيّد محمّد في المدارك ، والفاضل السبزواري في الذخيرة ، والمحدّث الكاشاني في المفاتيح ، والمحقّق الخوانساري في شرح الدروس « 1 » ، قال : وهو ظاهر ابن زهرة أيضا في الغنية والمحكيّ عن بني حمزة والبرّاج وسعيد « 2 » ، وغيرهم . وكيف كان فدليل المشهور وجوه : منها : أنّ الطهارة حكم شرعي يجب الاقتصار فيه على ما ثبت ، ولم يثبت إلّا بالثلاثة . والحاصل : أنّه ثبتت النجاسة فتستصحب حتّى يعلم بالمزيل ، ولم نعلمه إلّا بالثلاثة . قيل : « وفيه نظر » . انتهى . ووجهه : إمّا القدح في حجّيّة الاستصحاب ، ففيه : أنّ المحقّق في الأصول حجّيّته مطلقا ، وإمّا أنّه معارض باستصحاب طهارة ما يلاقي المحلّ ، والثاني مقدّم ؛ لاعتضاده بالأصل وما دلّ على طهارة الأشياء . وفيه - مضافا إلى ما قيل من إمكان الجمع بين القضيّتين من الحكم بنجاسة المحلّ وطهارة الملاقي له ، فتأمّل - : أنّ استصحاب النجاسة حاكم مزيل لاستصحاب الطهارة ، وقد حقّق في محلّه رجحان المزيل على المزال ، مضافا إلى اعتضاده بما تأتي إليه الإشارة ، فتأمّل . وقد يعضد استصحاب الطهارة - مضافا إلى ما ذكر - بالعمومات الدالّة على الوفاء بالعقود ؛ نظرا إلى أنّ قضيّتها صحّة بيع الملاقي إذا كان مائعا ، والحكم بالنجاسة يمنع عن صحّة بيعه . وللتأمّل فيه مجال ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الحجر لا يزيل النجاسة بالكلّيّة ؛ لتخلّف أجزاء صغار لا تزول إلّا بالماء ، وإنّما جاز استصحاب تلك الأجزاء في الصلاة - المشروطة بالخلوّ عن النجاسة وأجزائها -
--> ( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 102 ، المسألة 60 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 92 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 168 - 169 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 19 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 42 ، مفتاح 44 ؛ مشارق الشموس ، ص 77 . ( 2 ) غنية النزوع ، ص 36 ؛ الوسيلة ، ص 47 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 40 ؛ الجامع للشرائع ، ص 27 .